محمد بن جرير الطبري

581

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عليهما فيما افتدت به المرأة نفسها من زوجها ، من قليل ما تملكه وكثيره مما يجوز للمسلمين أن يملكوه ، وإن أتى ذلك على جميع ملكها . لأن الله تعالى ذكره لم يخص ما أباح لهما من ذلك على حد لا يجاوز ، بل أطلق ذلك في كل ما افتدت به . غير أني أختار للرجل = استحبابا لا تحتيما ( 1 ) إذا تبين من امرأته أن افتداءها منه لغير معصية لله ، ( 2 ) بل خوفا منها على دينها = أن يفارقها بغير فدية ولا جعل . فإن شحت نفسه بذلك ، ( 3 ) فلا يبلغ بما يأخذ منها جميع ما آتاها . * * * فأما ما قاله بكر بن عبد الله ، من أن هذا الحكم في جميع الآية منسوخ بقوله : ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ) فقول لا معنى له ، فنتشاغل بالإبانة عن خطئه لمعنيين : أحدهما : إجماع الجميع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المسلمين ، على تخطئته وإجازة أخذ الفدية من المفتدية نفسها لزوجها ، وفي ذلك الكفاية عن الاستشهاد على خطئه بغيره . والآخر : أن الآية التي في " سورة النساء " إنما حرم الله فيها على زوج المرأة أن يأخذ منها شيئا مما آتاها ، ( 4 ) بأن أراد الرجل استبدال زوج بزوج من غير أن يكون هنالك خوف من المسلمين عليهما مقام أحدهما على صاحبه أن لا يقيما حدود الله ، ( 5 ) ولا نشوز من المرأة على الرجل . وإذا كان الأمر كذلك ، فقد ثبت أن أخذ الزوج من امرأته مالا على وجه الإكراه لها والإضرار بها حتى تعطيه شيئا

--> ( 1 ) في المخطوطة : " لا تحريما " ليست بشيء وما في المطبوعة هو الصواب . والتحتيم : الإيجاب حتم عليه الأمر حتما : أوجبه . ( 2 ) في المطبوعة : " لغير معصية الله " والصواب ما في المخطوطة . ( 3 ) في المخطوطة : " سحت " مهملة وشح بالشيء يشح فهو شحيح : ضن وبخل . ( 4 ) في المطبوعة : " بأن أراد الرجل " وفي المخطوطة : " فإن أراد " والصواب ما أثبت . ( 5 ) في المطبوعة : " بمقام أحدهما على صاحبه " صواب جيد . وقوله : " ولا نشوز " معطوف على قوله : " خوف " .